ما هي الغولة ؟؟
" أمنا الغولة طأطأي الفولة ... " مازلت أتذكر هذه الاغنية – وان كنت لا اتذكر بقيتها – حتى الآن بالرغم من مرور أكثر من خمسة عشر عاما على آخر مرة سمعتها فيها في بلدتي الأم بإحدى محافظات ريف مصر وكنت دوما أشغل بالي بموضوع أمنا الغولة هذه وكيف "نها تأكل العيال " على حد قول الكبار حينها وكنت أستغرب دوما كيف أن الغولة ليس معها الغول الذي هو زوجها !! , حتى عرفت أنه موجودا في الثقافة الغربية كمعادل موضوعي لأمنا الغولة الموجودة في ثقافتنا نحن العرب .
الغول أو الغولة في الثقافة العربية
غول كلمة منتشرة في العربي وموجوده ايضا في اللغه الانجليزيه عن العربيه لوصف وحش خيالي أو فوبيا أسطورية للشئ مفترس .عادة ما يستخدم هذا المصطلح في قصص الأطفال الشعبية أو لوصف كائن مجهول مخيف في العادة .أعتادت الامهات والجدات ان يخفن بها الاطفال ليخلدوا للنوم مبكرا قائلين ...الأن سيظهر الغول / الغولة اذا لم تنام .... الغول في الثقافة الشعبية العربية، هو الغولة التي كانت الأمهات يرهبن بها أبناءهن ،وعادة ما يسكن الغول في مغارة القرية أو بستانها عند او حتى الغرفة المظلمة من المنزل من أشهر ما قيل في الغول : (المستحيلات عند العرب ثلاث الغول والخل الوفي)
ولا يلتزم الغول في الثقافة العربية بشكل وحدود معينة وإنما الغول من الممكن أن يكون جبلا هلاميا من السواد لا يميزه سوى العينان الحمراوان الكبيرتان والفم الفاغر عن الأنياب , ومن الممكن أن يكون في الصورة الانسانية العادية التي تخدع ضحاياه وتقربهم منه وغالبا ما يكون انسانا في ورطه يحتج للمساعدة , ومن الممكن في بعض- ما سمعت – أن تتشكل الغولة في صورة سيدة جميلة لجذب الضحايا اليها , أخيرا وفي حالات قليلة من الممكن أن يتشكل الغول في أشكال حيوانية أخرى .
ويعتبر الغول من أشهر محاولات التكيف المجتمعي الذي يفرضه نمط معين من الأباء والأمهات , فالأب أو الأم الذي لا يستطيع السيطرة العملية على ابنائه وبخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة وكوسيلة للسيطرة المباشرة الغير مكلفة نزرع في رأس الطفل فكرة وجود الغولة أو الغول حتى يكون وسيلة لردع تمرد الأطفال على ميعاد النوم غالبا , ولكن مع الوقت أصبحت من انماط التسلية المحببة للأطفال والكبار بالقصص الشيقة المثيرة مما أدى لنمو وازدهار هذا النوع من الأدب الشعبي النمطي لدي العرب عامة , وإن كان عصيا – كغيره من فروع الأدب الشعبي – على الطبع والانتشار الورقي بالرغم من انتشاره وتناقله شفاهة بين الناس .
في بلاد فارس

في بلاد فارس ، الغول هو مخلوق يشبه البشر الى حد بعيد ولكنه اكبر من البشر ؛ وعادة ما يكون أقل ذكاء من الانسان العادي وليس بالضروره شريرا , وقد اشير الى انها وضعت باعتبارها التفسير الفولكلوري/اللفيزيائي لظاهرة غناء الكثبان الرملية ( أي الأصوات التي تصدر من كثبان الرمال في الصحاري الرملية ).

في الغرب :

والغول في الغرب مثل كثير من المخلوقات قد صورت في كثير من الحالات في الخيال فقط ، وكانت محاولات برام ستوكر لتجسيد شخصية دراكيولا إحدى التنويعات الواضحة على شخصية الغول كما نجده في كتابات كثير من الكتاب الغربيين أمثال ماري شيللي ولافكرافت ونلاحظ دوما ارتباط الغول دوما بالرعب والجو الكابوسي .
وكثيرا ما يحدث الخلط بين شخصية الغول وبين الموتى الأحياء ( الزومبي ) ربما لأن السمات الغربية للغول تختلف عن تلك النظرة الشرقية لنفس الأسطورة بالرغم من اتفاق الكلتا وجهتي النظر على أنه – الغول - آكلا للحم البشر في حين يزيد عليه في الثقافة الغربية أكله للحم الموتى من بني البشر وفي بعض الروايات أكل الموتى من فصيلة الغول نفسها .
والعجيب أنها قد ظهرت - الغيلان - في سلسلة هاري بوتر الشهيرة كما لوكانت حيوانات أليفة تربى في المنازل كالأسماك وعصافير الزينة ودون ذكر أي أذى يمكن أن تحدثه هذه المخلوقات لبني البشر.
وفي بعض القصص الأميريكية الأخرى نجد الغول عبارة عن مخلوق ضخم الجثة أبيض اللون أجرد الشعر له مخالب عظيمة ويبرع في أعمال الحفر ويهاب الشمس بشدة , مسالم عادة ولكنه لا ينسى الإساءة أبدا يأكل اللحم البارد – في إشارة للحم الموتى – فقط .
في رواية ( أنوبيس ) للألماني (فولفانج هولبين ) نجده يصف الغيلان بأنها المخلوقات التي لها جسد آدمي وراس ابن آوى ، لها مواصفات البشر الزبالون القذرين دوما و هي في الواقع كائنات من كوكب آخر يدور حول النجم canicula. وهم يعيشون تحت الارض يعيشون في المدن الكبيرة حيث الزمان والمكان يتمثلا بحدود أبعد من تصور وإدراك الانسان وثمة مدخل اسود ضخم في الهرم يوصل لمكان تحت الأرض بالطبع هو مكان سكناهم بالإضافة لبوابة أخرى في مدينة سان فرانسيسكو يفجرها البشر ليمنعوا عبور الغيلان ، مما ادى الى أن الانفجار يدمر ليس فقط بوابة الغيلان ، وانما ايضا سبب الزلزال الذي ضرب سان فرانسيسكو في بداية القرن العشرين.
ولا يفوتنا بالطبع أن نذكر شريك الغول الطيب والتي أراها قصة غريبة لغاية لتحويرها الاسطورة بشكل عجيب وإظهار الغول على انه كائن اجتماعي مرح كالبشر وربما يتفوق عليهم في بعض الاحيان مما يدعم فكرة اختلاف وجهتي النظر الغربية والعربية في تناول نفس الفكرة وبمفاهيم ونتائج مختلفة أيضا .